أحمد عبد الباقي
343
سامرا
له : ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان مع قوم قد زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، وأنت انما رجالك ما بين تركي وخزري وفرغاني ومغربي ، وغير ذلك من أنواع الأعاجم لا يعلمون ما يجب عليهم من أمر آخرتهم ، وانما غرضهم ما استعجلوه من هذه الدنيا ، فكيف تحملهم على ما ذكرت « 26 » ؟ وشبيه بهذا ما يقوله المسعودي من أن المهتدي باللّه « صاحب أقواما لا تجوز عندهم اخلاق الدين ولا يريدون الا امر الدنيا » « 27 » . والواقع ان المهتدي بالله لم يجد له ناصرا عندما اصطدم بمخالفيه من الأتراك . ويعزو ابن دحية ما واجه المهتدى بالله من المصاعب إلى الرجال الذين تولوا شؤون الدولة على عهده ، فيقول : ولم يوفق في الوزير والحاجب والقاضي ، لأن وزيره جعفر بن محمود الإسكافي ، وحاجبه صالح بن وصيف ، وقاضيه الحسن بن محمد بن أبي الشوارب ، يحبون الدنيا ويشرئبون إليها ، فكانوا إعانة على سفك دمه « 28 » . 3 - خلعه وقتله : تروي المصادر عدة روايات عن أسباب الخلاف الذي نشب بين الخليفة المهتدي باللّه وبين القواد الأتراك . ومهما اختلفت تلك الروايات فإنها تتفق في أن السبب الرئيس هو الشك القائم بين الخليفة وكبار القواد مما أدى إلى صراع شديد بين الجانبين انتهى
--> ( 26 ) مروج الذهب 4 / 183 . ( 27 ) التنبيه والاشراف / 318 . ( 28 ) النبراس / 89 .